فهرس الكتاب
-وأما دعواه أنه أُهِين في النقاش بعد غزوة حنين، فالأمر كان سجالًا بين أبان وأبي هريرة، فلم يتكلم فيه أبان إلا بعد أن قال عنه أبو هريرة: هذا قاتل ابن قَوقَل (أحد الصحابة وكان ذلك في غزوة أحد) ، ولم يكن بسبب طلب الغنيمة، أما طلب الغنيمة فقد اختلفت فيه الروايات، فبعضها بين أنه أبو هريرة، وبعضها بين أنه أبان، وجمع بينهما الحافظ ابن حجر بأن كليهما طلب، وكلاهما لم يعط شيئًا. فلماذا يُعَرِّض بأبي هريرة دون أبان، كما أن طلب المرء الغنيمة ظنًا منه أن له حقًا فيها لا يعيبه، وقد اختلف الشباب والشيوخ من أهل بدر في الغنيمة حتى أنزل الله تعالى قوله: {يَسأَلُونَكَ عن الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ للَّهِ والرسولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصلِحُوا ذاتَ بَينِكم وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَه إن كنتم مُؤمِنِين} ، وأهل بدر مِن أفاضل الصحابة.
-وأما ادعاؤه أنه أسلم من أجل الطعام، فهو وقوع منه في إخلاص الصحابة الكرام، وطعن منه في صدقهم وحُسن إسلامهم، وهذا من سوء أدبه وقلة حيائه، ومعلوم أن ترك الأوطان للذهاب إلى رجل رَمَته العربُ كلها عن قوس واحدة ليس بالأمر الهين، بل هو من عزم الأمور.
-أما التعيير بأنه لا يُعرَف اسمُه وإنما يعرف بكنيته، فهذا لا شيء فيه، وكم من الصحابة والعلماء بعدهم من لا تعرف أسماؤهم، بل يعرفون بكناهم أو ألقابهم، أو على الأقل اشتهروا بذلك بحيث إذا ذُكِرُوا بأسمائهم لم يُعرَفوا، وكتب التراجم والمصطلح خير شاهد. على أن الحافظ ابن حجر قد ذكر في:"الإصابة"أن الخلاف مرده إلى ثلاثة أسماء فقط من جهة صحة النقل.
-أما تعييره بأن القطة كانت تلازمه، فهذا يدل على الغفلة والجهل من الكاتب واختلال الموازين عنده؛ حيث عدَّ الرحمة عيبًا وتهمة!! والإسلام لم يجعل الاهتمام بالحيوان والرحمة به عيبًا، وهذا أمر لا يُنكِره عاقل.