فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 967

والصحيح في ذلك ما روى عنه ذلك الترمذي وحسنه فيما يحكيه عن أيام صِغَرِه:"كُنتُ أَرعى غَنَمَ أَهلِي، فكانت لي هُرَيرةٌ صَغِيرةٌ، فكُنتُ أَضَعُها باللَّيلِ في شَجَرةٍ فإذا كان النَّهارُ ذَهَبتُ بها معي فلَعِبتُ بها، فكَنَّونِي أَبَا هُرَيرةَ"، أما غير ذلك فلا يصح، وقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ربما ناداه بكنيته هذه؛ مدحًا له ورحمة به وحنانًا.

-أما تعييره بكونه أميًا، فهذا شأن العرب كافة بنص القرآن، ومعظم الصحابة كانوا كذلك، بل أن الترمذي يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في سننه حديثًا يقول عنه إنه حسن صحيح:"ليس أَحَدٌ أَكثَرَ حَدِيثًا عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنِّي إلاّ عبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو؛ فإنّه كان يَكتُبُ وكنتُ لا أَكتُبُ".

-أما ادعاؤه أن عمر استعمله على البحرين لأنه من صغار الصحابة، وأنه حاسبه على ماله وضربه!! فالجواب أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يولي إلا الصالحين، وأنه لم يشتد على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه تخوينًا له، وإنما هو اجتهاد من كليهما في أمر المال، والدليل على ذلك أن عمر عرض على أبي هريرة أن يعمل له بعد ذلك فأبى عليه ذلك -كما في"الاستيعاب"-، وهذا يدل على نفسٍ أَبِيّة. والدليل على أن تلك الشدة لم تكن لشخص أبي هريرة أنها كانت في عمر عامة، وهذا مشهور عنه، ويكفينا في هذه العجالة قصة معاذ حين ركبته الديون نتيجة سخائه وجوده، فأرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن ليجبره بالمال، وحين عاد معاذ إلى المدينة شدد عليه عمر أيضًا حتى تدخل الصدِّيق وكان هو الخليفة. ثم بعد ذلك حين تولى عمر الخلافة ومات أبو عبيدة والي الشام، وَلّى عمر معاذًا على الشام، فلو كان التشديد على الولاة تخوينًا لهم ما وَلّى معاذًا على الشام بعد ما كان منه ما كان أيام أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت