-أما ذكره قصة في جوعه وتعرضه لسؤال عمر عن معنى آية، تعرضًا لطعام، ففيه مؤاخذات؛ أنه عمم ذلك حتى جعله دَيدَنًا له، ثم إن أبا هريرة لم يسأل الطعام إنما هو تعرض مع العفة، وهو مباح خاصة لمن عضه الجوع، وإما نسبة الضيق مِن عمر فمِن كيسه، بل الصواب أن عمر إما لم يفهم، وهذا جائز، وإما أنه لم يكن عنده ما يطعمه فاستحيا من التصريح بذلك، وهذا ليس مستغربًا؛ بل هذا قد حدث لعمر وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما، بل ولخير خلق الله تعالى: رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، كما في حديث مسلم:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ يومٍ -أو لَيلةٍ- فإذا هو بأبي بكرٍ وعمرَ فقال:"ما أَخرَجَكما مِن بُيُوتِكما هذه السّاعةَ"؟ قالا: الجُوعُ يا رسولَ اللَّهِ. قال:"وأنا والذي نَفسِي بيَدِه لأَخرَجَنِي الذي أَخرَجَكما، قُومُوا"، فقامُوا معه فأَتى رَجُلًا مِن الأَنصارِ. فذكر الحديث. فماذا يقول الكاتب في هذا؟؟"
-أما قصة إرساله مع العلاء الحضرمي لدعوة المنذر بن ساوى إلى الإسلام، فلا يستنبط منها إلا الفضل لصاحبها، فأما إرساله مع وفد بهذه الأهمية فيدل على الثقة، وأما وصيته للأمير به خيرًا فتأكيد أنه يحبه لا العكس، واختيار أبي هريرة للأذان هناك يدل على فضيلته. وقد حدث إرسال كثير من الصحابة مثل معاذ وخالد وعلي وأبي موسى، فمن أين يخصص الكاتب واحدا منهم بنية النفي؟!! ولو أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفيَه لفعل كما نفى الحَكَم بن أبي العاص إلى الطائف، مع كونه أشدَّ من أبي هريرة قوةً وأكثرَ جَمعًا. وقصة النفي للحَكَم ثابتة في:"الإصابة"وغيرها من كتب التراجم.