فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 967

وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديث في شىء من دواوين المسلمين التى يعتمد عليها في الأحاديث ـ لا في الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره ـ وإنما يوجد في الكتب التى عرف أن فيها كثيرًا من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التى يختلقها الكذابون، بخلاف من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب، فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه، بخلاف من يتعمد الكذب فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء .

ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمدانى والشيخ أبو الفرج ابن الجوزى: هل في المسند حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع، وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة، ولا منافاة بين القولين .

فإن الموضوع في اصطلاح أبى الفرج، هو الذى قام دليل على أنه باطل، وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه؛ ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع، وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء .

وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع المختلق المصنوع الذى تعمد صاحبه الكذب، والكذب كان قليلا في السلف .

أما الصحابة فلم يعرف فيهم ـ ولله الحمد ـ من تعمد الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم، كما لم يعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة كبدع الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة، فلم يعرف فيهم أحد من هؤلاء الفِرَق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت