ولا كان فيهم من قال: إنه أتاه الخضر، فإن خضر موسى مات كما بُيِّن هذا في غير هذا الموضوع، والخضر الذى يأتى كثيرًا من الناس إنما هو جِنىٌّ تصور بصورة إنسى أو إنسى كذاب، ولا يجوز أن يكون ملكا مع قوله: أنا الخضر، فإن الملك لا يكذب وإنما يكذب الجنى والإنسى . وأنا أعرف ممن أتاه الخضر وكان جنيا مما يطول ذكره في هذا الموضع . وكان الصحابة أعلم من أن يروج عليهم هذا التلبيس .
وكذلك لم يكن فيهم من حملته الجن إلى مكة وذهبت به إلى عرفات ليقف بها، كما فعلت ذلك بكثير من الجهال والعباد وغيرهم، ولا كان فيهم من تسرق الجن أموال الناس وطعامهم وتأتيه به، فيظن أن هذا من باب الكرامات، كما قد بسط الكلام على ذلك في مواضع .
وأما التابعون فلم يعرف تعمد الكذب في التابعين من أهل مكة والمدينة والشام والبصرة، بخلاف الشيعة، فإن الكذب معروف فيهم، وقد عرف الكذب بعد هؤلاء في طوائف .
وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحيانًا وفيمن بعدهم .
ولهذا كان فيما صنف في الصحيح أحاديث يعلم أنها غلط، وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يعلم أنه حق .
فالحافظ أبو العلاء يعلم أنها غلط، والإمام أحمد نفسه قد بين ذلك وبين أنه رواها لتعرف، بخلاف ما تعمد صاحبه الكذب؛ ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروى عنهم أهل السنن كأبى داود والترمذى، مثل مشيخة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروى في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبى داود في سننه .