فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 967

وقد افترق الناس في هذا المقام أربع فرق:

فالجهمية النفاة الذين يقولون: ليس داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا فوق، ولا تحت، لا يقولون بعلوه ولا بفوقيته، بل الجميع عندهم متأول أو مفوض .

وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص: كالخوارج، والشيعة، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، وغيرهم، إلا الجهمية فإنهم ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي؛ ولهذا قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط: إن الجهمية خارجون عن الثلاث والسبعين فرقة، وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد، ذكرهما أبو عبد اللّه بن حامد وغيره .

وقسم ثان يقولون: إنه بذاته في كل مكان، كما يقوله النجارية، وكثير من الجهمية عبادهم، وصوفيتهم، وعوامهم يقولون: إنه عين وجود المخلوقات، كما يقوله [ أهل الوحدة ] ، القائلون بأن الوجود واحد ومن يكون قوله مركبًا من الحلول والاتحاد، وهم يحتجون بنصوص [ المعية والقرب ] ؛ ويتأولون نصوص [ العلو، والاستواء ] .

وكل نص يحتجون به حجة عليهم؛ فإن المعية أكثرها خاصة بأنبيائه وأوليائه، وعندهم أنه في كل مكان .

وفي النصوص ما يبين نقيض قولهم؛ فإنه قال: { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ الحديد: 1 ] ، فكل من في السموات والأرض يسبح والمسبح غير المسبح، ثم قال: { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ الحديد: 2 ] ، فبين أن الملك له، ثم قال: { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد: 3 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت