فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 967

وفي الصحيح"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء"،، فإذا كان هو الأول كان هناك ما يكون بعده، وإذا كان آخرًا كان هناك ما الرب بعده، وإذا كان ظاهرًا ليس فوقه شيء كان هناك ما الرب ظاهر عليه، وإذا كان باطنًا ليس دونه شيء كان هناك أشياء نفي عنها أن تكون دونه .

ولهذا قال ابن عربي: من أسمائه الحسنى: [ العلي ] على من يكون عليًا، وما ثم إلا هو، وعلى ماذا يكون عليًا، وما يكون إلا هو ؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو .

ثم قال: قال الخراز: وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن اللّه يعرف بجمعه بين الأضداد؛ فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من تراه غيره، وما ثم من بطن عنه سواه، فهو ظاهر لنفسه، وهو باطن عن نفسه، وهو المسمى أبو سعيد الخراز .

والمعية لا تدل على الممازجة والمخالطة، وكذلك لفظ القرب؛ فإن عند الحلولية أنه في حبل الوريد، كما هو عندهم في سائر الأعيان، وكل هذا كفر وجهل بالقرآن .

والقسم الثالث: من يقول: هو فوق العرش، وهو في كل مكان .

ويقول: أنا أقر بهذه النصوص، وهذه لا أصرف واحدًا منها عن ظاهره . وهذا قول طوائف ذكرهم الأشعري في [ المقالات الإسلامية ] وهو موجود في كلام طائفة من السالمية والصوفية .

ويشبه هذا ما في كلام أبي طالب المكي، وابن بَرَّجَان وغيرهما، مع ما في كلام أكثرهما من التناقض؛ ولهذا لما كان أبو على الأهوازي الذي صنف [ مثالب ابن أبي بشر ] ورد على أبي القاسم بن عساكر هو من السالمية، وكذلك ذكر الخطيب البغدادي: أن جماعة أنكروا على أبي طالب كلامه في الصفات .

وهذا الصنف الثالث، وإن كان أقرب إلى التمسك بالنصوص وأبعد عن مخالفتها من الصنفين الأولين .

فإن الأول لم يتبع شيئًا من النصوص، بل خالفها كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت