والثاني ترك النصوص الكثيرة المحكمة المبينة وتعلق بنصوص قليلة اشتبهت عليه معانيها .
وأما هذا الصنف فيقول: أنا اتبعت النصوص كلها، لكنه غالط أيضا .
فكل من قال: إن اللّه بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مع مخالفته لما فطر اللّه عليه عباده، ولصريح المعقول وللأدلة الكثيرة .
وهؤلاء يقولون أقوالًا متناقضة، يقولون: إنه فوق العرش .
ويقولون: نصيب العرش منه كنصيب قلب العارف، كما يذكر مثل ذلك أبو طالب وغيره .
ومعلوم أن قلب العارف نصيبه منه المعرفة والإيمان وما يتبع ذلك، فإن قالوا: إن العرش كذلك نقضوا قولهم: إنه نفسه فوق العرش .
وإن قالوا بحلوله بذاته في قلوب العارفين كان هذا قولًا بالحلول الخالص .
وقد وقع في ذلك طائفة من الصوفية حتى صاحب [ منازل السائرين ] في توحيده المذكور في آخر المنازل في مثل هذا الحلول؛ ولهذا كان أئمة القوم يحذرون من مثل هذا .
سئل الجنيد عن التوحيد فقال: هو إفراد الحدوث عن القدم .
فبين أنه لابد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق، فلا يختلط أحدهما بالآخر، وهؤلاء يقولون في أهل المعرفة ما قالته النصارى في المسيح، والشيعة في أئمتها، وكثير من الحلولية والإباحية ينكر على الجنيد وأمثاله من شيوخ أهل المعرفة المتبعين للكتاب والسنة ما قالوه من نفي الحلول، وما قالوه في إثبات الأمر والنهي، ويرى أنهم لم يكملوا معرفة الحقيقة كما كملها هو وأمثاله من الحلولية والإباحية .