فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 967

وهكذا كثيرًا ما يصف الرب نفسه بالعلم، وبالأعمال، تحذيرًا، وتخويفًا، وترغيبًا للنفوس في الخير .

ويصف نفسه بالقدرة والسمع والرؤية والكتاب، فمدلول اللفظ مراد منه، وقد أريد أيضًا لازم ذلك المعنى؛ فقد أريد ما يدل عليه اللفظ في أصل اللغة بالمطابقة وبالالتزام، فليس اللفظ مستعملًا في اللازم فقط، بل أريد به مدلوله الملزوم وذلك حقيقة .

وأما لفظ [ القرب ] فقد ذكره تارة بصيغة المفرد، وتارة بصيغة الجمع، فالأول إنما جاء في إجابة الداعي: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [ البقرة: 186 ] ، وكذلك في الحديث"اربَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته"،، وجاء بصيغة الجمع في قوله: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" [ ق: 16 ] ، وهذا مثل قوله: نَتْلُوا عَلَيْكَ} [ القصص: 3 ] ، { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ } [ يوسف: 3 ] ، { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ القيامة: 18 ] و { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه } [ القيامة: 17 ] ، و { عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة: 19 ] ."

فالقرآن هنا حين يسمعه من جبريل، والبيان هنا بيانه لمن يبلغه القرآن .

ومذهب سلف الأمة وأئمتها وخلفها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل، وجبريل سمعه من اللّه عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت