وبهذا تبين خطأ من فسر [ الظاهر ] بأنه المعروف كما يقوله من يقول: الظاهر بالدليل، الباطن بالحجاب، كما في كلام أبي الفرج وغيره، فلم يذكر مراد اللّه ورسوله، وإن كان الذي ذكره له معنى صحيح، وقال"أنت الباطن فليس دونك شيء"فيهما معنى الإضافة، لابد أن يكون البطون والظهور لمن يظهر ويبطن، وإن كان فيهما معنى التجلي، والخفاء، ومعنى آخر كالعلو في الظهور، فإنه سبحانه لا يوصف بالسُّفول .
وقد بسطنا هذا في الإحاطة، لكن إنما يظهر من الجهة العالية علينا، فهو يظهر علمًا بالقلوب وقصدًا له ومعاينة إذا رؤى يوم القيامة، وهو باد عالٍ ليس فوقه شيء، ومن جهة أخرى يبطن فلا يقصد منها ولا يشهد، وإن لم يكن شيء أدنى منه؛ فإنه من ورائهم محيط فلا شيء دونه سبحانه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الخامس (العقيدة)