فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 967

والليل يختلف، فيكون ثلثه بالمشرق قبل أن يكون ثلثه بالمغرب، ونزوله الذي أخبر به رسوله إلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم، وإلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم، لا يشغله شأن عن شأن، وكذلك قربه من الداعي المتقرب إليه والساجد لكل واحد بحسبه حيث كان وأين كان، والرجلان يسجدان في موضع واحد ولكل واحد قرب يخصه لا يشركه فيه الآخر .

والنصوص الواردة فيها الهدى والشفاء، والذي بلغها بلاغًا مبينًا، هو أعلم الخلق بربه وأنصحهم لخلقه وأحسنهم بيانًا، وأعظمهم بلاغًا، فلا يمكن أحد أن يعلم ويقول مثل ما علمه الرسول وقاله، وكل مَنْ منَّ اللَّه عليه ببصيرة في قلبه تكون معه معرفة بهذا، ثم قال تعالى: { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [ سبأ: 6 ] وقال في ضدهم: { وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام: 39 ] .

وقوله تعالى: { الظَّاهِر} [ الحديد: 3 ] ضمن معنى العالي، كما قال: { فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ } [ الكهف: 97 ] ، ويقال: ظهر الخطيب على المنبر، وظاهر الثوب أعلاه، بخلاف بطانته .

وكذلك ظاهر البيت أعلاه، وظاهر القول ما ظهر منه وبان، وظاهر الإنسان خلاف باطنه، فكلما علا الشيء ظهر؛ ولهذا قال"أنت الظاهر فليس فوقك شيء"، فأثبت الظهور وجعل موجب الظهور أنه ليس فوقه شيء، ولم يقل: ليس شيء أبين منك ولا أعرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت