فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 967

والكلام في هذا [ القرب ] من جنس الكلام في نزوله كل ليلة ودنوه عشية عرفة، وتكليمه لموسى من الشجرة، وقوله: { أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } [ النمل: 8 ] ، وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وذكرنا ما قاله السلف في ذلك، كحماد بن زيد، وإسحاق، وغيرهما، من أنه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو منه العرش، وبينا أن هذا هو الصواب، وإن كان طائفة ممن يدعى السنة يظن خلو العرش منه، وقد صنف أبوالقاسم عبد الرحمن بن منده في ذلك مصنفًا، وزَيَّف قول من قال: إنه ينزل ولا يخلو منه العرش، وضَعَّفَ ما نقل في ذلك عن أحمد في رسالة مُسَدَّدٍ وقال: إنها مكذوبة على أحمد، وتكلم على راويها البردعي أحمد بن محمد وقال: إنه مجهول لا يعرف في أصحاب أحمد .

وطائفة تقف، لا تقول: يخلو، ولا: لا يخلو، وتنكر على من يقول ذلك، منهم الحافظ عبد الغني المقدسي، وأما من يتوهم أن السموات تنفرج ثم تلتحم، فهذا من أعظم الجهل، وإن وقع فيه طائفة من الرجال .

وأما من لا يعتقد أن اللّه فوق العرش، فهو لا يعتقد نزوله، لا بخلو ولا بغير خلو، وقال بعض أكابرهم لبعض المثبتين: ينزل أمره .

فقال: من عند من ينزل ؟ أنت ليس عندك هناك أحد .

أثبت أنه هناك ثم قل: ينزل أمره .

وهذا نظير قول إسحاق بن راهويه بحضرة الأمير عبد اللّه بن طاهر .

والصواب قول السلف: أنه ينزل، ولا يخلو منه العرش، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلًا ونهارًا إلى أن يموت، ووقت النوم تعرج وقد تسجد تحت العرش، وهي لم تفارق جسده، وكذلك"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وروحه في بدنه، وأحكام الأرواح مخالف لأحكام الأبدان؛ فكيف بالملائكة ؟ فكيف برب العالمين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت