فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 967

قال الشَّوكاني في"النيل":"قال المهلَّب: أجْمعوا أنَّه يجوزُ للأب تزويجُ ابنتِه الصَّغيرة البِكْر، ولو كانتْ لا يوطَأُ مثلُها؛ إلا أنَّ الطحاويَّ حكى عن ابن شُبْرُمة منعَه فيمَن لا توطأ، وزعم أنَّ تزوُّج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عائشةَ، وهي بنتُ ستِّ سنين - كان من خصائصِه، وحكى في"الفتح"الإجْماع على جوازِ ذلك، قال: ولو كانتْ في المهْد، لكن لا يُمَكَّنُ منها حتَّى تصلُح للوَطْء". اهـ، مُختصرًا.

قال ابن قدامة في"المغني":"وليس هذا لغيْر الأب، يعني: ليس لغير الأبِ إجبارُ كبيرةٍ، ولا تزْويجُ صغيرة، جَدًّا كان أو غيرَه، وبِهذا قال مالك، وأبو عبيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وبه قال الشَّافعيُّ إلا في الجَدِّ، فإنَّه جعله كالأب؛ لأنَّ وِلايتَه ولايةُ إيلاد، فَمَلك إجبارَها كالأب."

وقال الحسن، وعمر بن عبدالعزيز، وعطاء، وطاوس، وقتادة، وابن شُبْرُمة، والأوْزاعي، وأبو حنيفة: لغير الأب تزْويجُ الصَّغيرة، ولها الخيار إذا بلغَتْ.

قال أبو الخطَّاب: وقد نقل عبدالله عن أبيه، كقوْل أبي حنيفة". اهـ. مختصرًا."

هذا؛ ولا تلازُم بين مشروعيَّة العقد على الصغيرة دون بناء بها، وبين الاستِمْتاع بِها؛ فقدْ أجْمع أهل السُّنَّة على: المنْع من الاستِمْتاع بِمن لا تُطيق ذلك حتَّى تكبر؛ فضلًا عن الرَّضيعة.

وقُبح قوْلِ الروافض القائلين بالاستِمْتاع بِالرضيعة معلومُ الفساد؛ بالضَّرورة العقليَّة والبديهةِ الدينيَّة، وهو مستهْجَن طبعًا وحسًّا وعُرفًا، ومَمنوعٌ شرعًا، ومِن ثَمَّ؛ فلم يُجوِّزْ أحدٌ لأوْلياء الطِّفلة، أو الرضيعة تمكينَ زوجِها منها، ما لم تصلْ حدًّا تُطيق معه النِّكاح؛ بل ذهبَ المالكيَّة والشافعيَّة إلى: أنَّ من موانِع تَسليم الزَّوجة لزوْجِها الصِّغر، فلا تُسلَّم صغيرةٌ لا تَحتمل الوَطْء إلى زوْجِها حتَّى تكبر ويزول المانع، فإذا كانت تَحتمل الوطْء، زال مانع الصِّغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت