فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 967

وقال الحنابلة: إذا بلغتِ الصغيرة تِسْعَ سنين، دُفِعَتْ إلى الزوج، وليس لهم أن يَحبسوها بعد التِّسع، ولو كانت مهزولةَ الجسم، وقد نصَّ الإمامُ أحمد على ذلك.

قال ابن قُدامة:"إمكان الوطْء في الصغيرة مُعتَبَر بِحالها واحتمالِها لذلك، قاله القاضي، وذكَر أنَّهنَّ يَختلِفْن: فقد تكون صغيرةُ السِّنِّ تصلُح، وكبيرةٌ لا تصلُح، وحدَّه أحمدُ بتِسْع سنين، فقال في رواية أبي الحارث في الصَّغيرة يطلُبُها زوْجُها: فإن أتى عليْها تسعُ سنين دُفِعَت إليه، ليس لهم أن يَحبسوها بعد التِّسع؛ وذهب في ذلك إلى: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليْه وسلَّم بنَى بعائشةَ، وهي ابنةُ تسعٍ، قال القاضي: وهذا عندي ليس على طريقِ التَّحديد، وإنَّما ذكره؛ لأنَّ الغالب أنَّ ابنة تسعٍ يُتَمكَّن من الاستمتاع بها، فمتى كانت لا تصلُح للوَطْء، لم يجب على أهلِها تسليمُها إليه، وإن ذكر أنَّه يحضنها، ويربِّيها، وله من يَخدمها؛ لأنَّه لا يملك الاستِمْتاع بها، وليستْ له بمحلٍّ، ولا يؤْمَن شَرَهُ نفسِه إلى مُواقعتها، فيفضَّها أو يقتُلَها، وإن طلب أهلُها دَفْعَها إليه فامتنع، فله ذلك، ولا تلزَمُه نفقتُها؛ لأنَّه لا يُمَكَّن من استيفاءِ حقِّه منها".

وقال الخطيب الشربيني -شارحًا لقَوْل النَّووي في"المنْهاج": (ولا تسلَّم صغيرة ولا مريضة حتَّى يزولَ مانع وطْء) -:"ويَحرم وطْءُ مَن لا تحتمل الوطْء - لصِغَر، أو جُنون، أو مرَض، أو هُزال، أو نحو ذلك - لتضرُّرها به، وتُمهل حتَّى تُطِيق، فلو سُلِّمت له صغيرة لا تُوطأ، لم يلزَمْه تسلُّمها؛ لأنَّه نكح للاستِمْتاع لا للحضانة".

وقال ابن بطَّال في"شرْح البُخاري": واختلف العلماءُ في الوقْت الذي تدخل فيه المرأةُ على زوجِها، إذا اختلفَ الزَّوْج وأهل المرأة في ذلك، فقالت طائفةٌ: تدخُل على زوجِها وهى بنت تسع سنين؛ اتِّباعًا لحديث عائشة، هذا قولُ أحْمد بن حنبل، وأبى عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت