فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 967

وقال أبو حنيفة: نأخُذ بالتِّسع، غيرَ أنَّا نقول: إن بلغَتْها ولم تقدِر على الجِماع، كان لأهلها منعُها، وإن لم تبلغ التِّسْع وقويت على الرِّجال، لم يكن لهم منْعُها من زوْجِها.

وكان مالك يقول: لا نفقةَ لصغيرة حتى تدرك وتُطِيق الرجال.

وقال الشَّافعيُّ: إذا قاربتِ البلوغ وكانتْ جَسِيمَةً تَحتمل الجماع، فلِزوجها أن يدخُل بها، وإن كانتْ لا تحتمل الجماع، فلأهلِها منعُها من الزَّوج حتَّى تَحتمل الجِماع.

فظهر ممَّا تقدَّم كذِبُ الرَّافضة على أهْل السنة؛ إذْ أهلُ السُّنَّة مُجمعون على جواز عقد نِكاحٍ لا وَطْء فيه على الصغيرة، ومجمعون أيضًا على عدَم جواز الاستِمْتاع بالزَّوجة الصغيرة حتَّى تُطيق الجِماع، وأن مباشرة الصغيرة معلوم قبحه من دين الإسلام بالضَّرورة والبداهة العقليَّة، ولا يفعله إلا ظالمٌ لنفسه، مُجترئ علي ربِّه، مستحقٌّ للعقوبة، عديم الحياء، صفيق الوجه، منكوس الفطرة، ولا يشتبه هذا على عاقل لم تُفْسِدِ الشَّهوات لُبَّه، ولا اتِّباعُ الهوى والبدعةُ عقلَه.

وأمَّا قوْل السائل:"وهل كان النبي عليْه الصَّلاة والسَّلام يُبَاشر السيدة عائشة بعد العقد عليْها..."فلا نعلم دليلًا يدل على هذا، والأصل أنه لم يكن يصنع ذلك، ومن ادعى خلافه فعليه الدليل، بل في الحديث ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصنع شيئًا من ذلك؛ لأن دخوله صلى الله عليه وسلم إنما كان بعد أن بلغت تسع سنين، ولو صنع شيئًا قبل ذلك لكان قد دخل بها، فلا يتصور أن يفعل هذا إلا بخلوة، وهذا هو الدخول، وهذا ظاهر لمن رزق الفقه والفهم،، والله أعلم.

التصنيف: فقه الزواج والطلاق

المصدر: موقع الألوكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت