فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 967

فإن الدعوة إلى الله والتصدِّي للمبتدعة والكافرين والمنافقين وغيرهم، ودحض شبهاتهم من الواجبات الشرعية المحتمة، التي لا يقوم بها إلا ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة وطلبة العلم، وهي من أبواب الجهاد في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم"رواه (أحمد والنسائي وأبو داود) وصححه الألباني.

وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء:18] ، قال أبو محمد بن حزم في (الإحكام) :"ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصَّادِعَةِ، وقد تهزم العساكر الكبار، والحجة الصحيحة لا تُغْلَبُ أَبَدًا؛ فهي أدعى لقبول الحق، وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة. وأفاضل الصحابة الذين لا نظير لهم إنما أسلموا بقيام البراهين على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم، فكانوا أفضل ممن أسلم بالغلبة بلا خلاف من أحد من المسلمين، وأول ما أمر الله عزَّ وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو له الناس بالحجة البالغة بلا قتال فلما قامت الحجة وعاندوا الحق، أطلق الله تعالى السيف حينئذٍ، وقال تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام:149] ، وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:18] ."

ولا شك في أن هذا إنما هو بالحجة؛ لأن السيف مرة لنا ومرة علينا وليس كذلك البرهان بل هو لنا أبدًا ودامغ لقول مخالفينا ومزهق له أبدًا ورُبَّ قوة باليد قد دمغت بالباطل حقًا كثيرًا فأزهقته ... وقد قتل أنبياء كثير وما غلبت حجتهم قط". اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت