وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين, عن أبيها الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من رجلٍ يصاب بمصيبةٍ , فيذكر مصيبته وإن قدمت , فيحدث لها استرجاعًا إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها". وهذا من كرامة الله للمؤمنين , فإن مصيبة الحسين وغيره إذا ذكرت بعد طول العهد , فينبغي للمؤمن أن يسترجع فيها كما أمر الله ورسوله ليعطى من الأجر مثل أجر المصاب يوم أصيب بها . وإذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر والاحتساب عند حدثان العهد بالمصيبة , فكيف مع طول الزمان , فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا , وما يصنعون فيه من الندب والنياحة , وإنشاد قصائد الحزن , ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن , والتعصب , وإثارة الشحناء والحرب , وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام , والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين , وكثرة الكذب والفتن في الدنيا ولم يعرف طوائف الإسلام أكثر كذبًا وفتنًا ومعاونةً للكفار على أهل الإسلام , من هذه الطائفة الضالة الغاوية , فإنهم شر من الخوارج المارقين . وأولئك قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"يقتلون أهل الإسلام , ويدعون أهل الأوثان". وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأمته المؤمنين كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد , وغيرها , بأهل بيت النبوة , ومعدن الرسالة ولد العباس , وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين , من القتل والسبي وخراب الديار . وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام , لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام .