وروي مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك"وروى الإمام مسلم عن بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد".
وروى مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته".
فتضمنت هذه الأحاديث على تحريم هذه الأعمال ولعن فاعليها، وأنهم شرار الخلق عند الله، وفي هذه الأحاديث دلالة على شدة خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من أن ترتكب ما ارتكبته الأمم قبلها من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، فقد نهى عن ذلك أولًا، ثم نهى عنه قبل أن يموت بخمس ليال، ثم لعن وهو في السياق من فعل ذلك.