فبناء المساجد والقباب على قبور الأنبياء والصالحين من الصحابة والتابعين وأهل البيت المكرمين لقرابتهم من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، بناؤها من المحدثات في الدين، وقد حدثت في هذه الأمة بعد القرون المفضلة في القرن الرابع في دولة بين بويه الرافضية، وورث ذلك عنهم فرق الرافضة، فبنيت المشاهد على قبور الأئمة الحقيقية والوهمية، وقبر الحسين في كربلاء، وقبر موسى الكاظم في الكاظمية في العراق، وما يعرف بقبر السيدة زينب في سوريا، إلى غير ذلك. وانتقلت هذه البدعة من الرافضة إلى فرق الصوفية في العالم الإسلامي، فلم يسلم من هذا المنكر العظيم والشر المستطير إلا القليل من بلاد المسلمين، حتى مكة والمدينة أفضل بلاد الله قد كانت فيها القباب على بعض القبور في البقيع والمعلاة، ولكن الله طهرهما من معالم البدعة والوثنية على يد الدولة السعودية السنية السلفية في النصف الأول من القرنين الثالث عشر والرابع عشر، كما تطهر كثير من نواحي الجزيرة العربية.
وقد ساء ذلك طوائف الرافضة والصوفية وغاظهم، لذلك فهم يبغضون هذه الدولة، وما قامت عليه من دعوة الإصلاح والتجديد لمعالم التوحيد، توحيد الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكيدون لها ويسبونها، ولم يكونوا يتفوهون بالتدخل في شؤون المملكة وشؤون الحرمين إلا في السنوات الأخيرة، ومن ذلك التدخل: دعوتهم إلى بناء القباب على أضرحة آل البيت رضي الله عنهم في مكة والمدينة، والرافضة يظهرون ذلك باسم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهم يعلمون أو لا يعلمون أن ذلك مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، واستفاضت به سنته من تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد، وما قام به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من طمس الصور، وتسوية القبور المشرفة، كما تقدم ذكر أدلة ذلك.