فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 967

وأما عثمان، وعلىُّ، فهذه دون تلك، فإن هذه كان قد حصل فيها نزاع فإن سفيان الثوري وطائفة من أهل الكوفة، رجحوا عليًًًًا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره . وبعض أهل المدينة توقف في عثمان وعلى، وهي إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على عليٍّ، كما هو مذهب سائر الأئمة؛ كالشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وأصحابه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام .

حتى إن هؤلاء تنازعوا فيمن يقدم عليًًًًا على عثمان، هل يعد من أهل البدعة ؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد .

وقد قال أيوب السخْتيَانِيّ، وأحمد بن حنبل، والدارقطني: من قَدَّمَ عليًًًًا على عثمان فقد أزْرَى بالمهاجرين والأنصار .

وأيوب هذا إمام أهل السنة، وإمام أهل البصرة، روى عنه مالك في الموطأ، وكان لا يروى عن أهل العراق .

وروى أنه سئل عن الرواية عنه، فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه .

وذكره أبو حنيفة فقال: لقد رأيته قعد مقعدًا في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ما ذكرته إلا اقشعر جسمي .

والحجة لهذا ما أخرجاه في الصحيحين وغيرهما، عن ابن عمر؛ أنه قال: كنا نفاضل على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

كنا نقول أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان .

وفي بعض الطرق يبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره .

وأيضًا، فقد ثبت بالنقل الصحيح في صحيح البخاري وغير البخاري أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما جعل الخلافة شوري في ستة أنفس؛عثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف ولم يدخل معهم سعيد بن زيد وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وكان من بني عدي قبيلة عمر وقال عن ابنه عبد اللّه: يحضركم عبد اللّه وليس له في الأمر شىء ووصى أن يصلي صهيب بعد موته، حتى يتفقوا على واحد .

فلما توفى عمر واجتمعوا عند المنبر، قال طلحة: ما كان لي من هذا الأمر فهو لعثمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت