فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 967

وقال الزبير: ما كان لي من هذا الأمر فهو لعلي .

وقال سعد: ما كان لي من هذا الأمر فهو لعبد الرحمن بن عوف .

فخرج ثلاثة وبقى ثلاثة فاجتمعوا، فقال عبد الرحمن بن عوف: يخرج منا واحد، ويولي واحدًا، فسكت عثمان، وعلى فقال عبد الرحمن: أنا أخرج .

وروى أنه قال: عليه عهد اللّه وميثاقه أن يولي أفضلهما ثم قام عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار فإنهم كانوا في المدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته حتى قال عبد الرحمن بن عوف: إن لي ثلاثًًًًا ما اغتمضت بنوم فلما كان اليوم الثالث قال لعثمان: عليك عهد اللّه وميثاقه، إن وليتك لتعدلن، ولئن وليت عليًًًًا لتسمعن ولتطيعن ؟ قال: نعم وقال لعلي: عليك عهد اللّه وميثاقه إن وليتك لتعدلن، ولئن وليت عثمان لتسمعن ولتطيعن ؟ قال: نعم . فقال: إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان، فبايعه على، وعبد الرحمن، وسائر المسلمين؛ بيعة رضًا، واختيار من غير رغبة أعطاهم إياها، ولا رهبة خوفهم بها .

وهذا إجماع منهم على تقديم عثمان على علي .

فلهذا قال أيوب، وأحمد بن حنبل، والدارقطني: من قدم عليًًًًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، فإنه وإن لم يكن عثمان أحق بالتقديم، وقد قدموه، كانوا إما جاهلين بفضله، وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني .

ومن نسبهم إلى الجهل والظلم فقد أزرى بهم .

ولو زعم زاعم أنهم قدموا عثمان ِلضِغْنٍ كان في نفس بعضهم على عليٍّ، وأن أهل الضغن كانوا ذوي شوكة، ونحو ذلك مما يقوله أهل الأهواء، فقد نسبهم إلى العجز عن القيام بالحق، وظهور أهل الباطل منهم على أهل الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت