فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 967

هذا وهم في أعز ما كانوا، وأقوي ما كانوا، فإنه حين مات عمر كان الإسلام من القوة، والعز، والظهور، والاجتماع والائتلاف فيما لم يصيروا في مثله قط . وكان عمر أعَزَّ أهل الإيمان، وأذل أهل الكفر والنفاق: إلى حد بلغ في القوة والظهور مبلغًًًًا، لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأمور .

فمن جعلهم في مثل هذه الحال جاهلين أو ظالمين أو عاجزين عن الحق فقد أزرى بهم، وجعل خير أمة أخرجت للناس على خلاف ما شهد اللّه به لهم .

وهذا هو أصل مذهب الرافضة، فإن الذي ابتدع الرفض كان يهوديًا أظهر الإسلام نفاقًًًًا، ودس إلى الجهال دسائس يقدح بها في أصل الإيمان؛ ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة .

فإنه يكون الرجل واقفًًًًا، ثم يصير مُفَضِّلًًًًا، ثم يصير سَبَّابًا، ثم يصير غاليا، ثم يصير جاحدًًًًا مُعَطِّلًًًًا؛ ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنصيرية، وأنواعهم من القرامطة والباطنية، والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة، والنفاق .

فإن القَدْح في خير القرون الذين صحبوا الرسول قَدْحٌ في الرسول عليه السلام كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًًًًا صالحًًًًا لكان أصحابه صالحين .

وأيضًا، فهؤلاء الذين نقلوا القرآن، والإسلام، وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نقلوا فضائل علي وغيره فالقدح فيهم يوجب ألا يوثق بما نقلوه من الدين، وحينئذ فلا تثبت فضيلة، لا لعلي، ولا لغيره .

والرافضة جهال ليس لهم عقل، ولا نقل ولا دين، ولا دنيا منصورة .

فإنه لو طلب منهم الناصبي الذي يبغض عليًا، ويعتقد فسقه أو كفره: كالخوارج وغيرهم أن يثبتوا إيمان علي؛ وفضله: لم يقدروا على ذلك، بل تغلبهم الخوارج .

فإن فضائل على إنما نقلها الصحابة الذين تقدح فيهم الرافضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت