و [ الأنفس ] يعبر عنها بالنوع الواحد، كقوله: { ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } [ النور: 12 ] ، وقال: { فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [ البقرة: 54 ] أي: يقتل بعضكم بعضًا، وقوله"أنت مِنِّي وأنا منك"ليس المراد أنه من ذاته، ولاريب أنه أعظم الناس قدرًا من الأقارب، فله من مزية القرابة والإيمان ما لا يوجد لبقية القرابة فدخل في ذلك المباهلة، وذلك لا يمنع أن يكون في غير الأقارب من هو أفضل منه؛ لأن المباهلة وقعت في الأقارب، وقوله: { هَذَانِ خَصْمَانِ . . . } الآية [ الحج: 19 ] ، فهي مشتركة بين علي، وحمزة، وعبيدة، بل وسائر البدريين يشاركونهم فيها .
وأما سورة: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ } [ سورة الإنسان ] فمن قال: إنها نزلت فيه وفي فاطمة وابنيهما فهذا كذب؛ لأنها مكية والحسن والحسين إنما ولدا في المدينة، وبتقدير صحته فليس فيه أنه من أطعم مسكينًًًًا ويتيما وأسيرًا أفضل الصحابة، بل الآية عامة مشتركة فيمن فعل هذا، وتدل على استحقاقه للثواب على هذا العمل، مع أن غيره من الأعمال من الإيمان باللّه والصلاة في وقتها والجهاد أفضل منه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الرابع (العقيدة)