وهل من وفائهم له صلى الله عليه وسلم أكثر من أهل السنة كذلك، تحكُّمُهم في نسب أهل البيت؛ فأنكروا نسب رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعموا أنهما ابنتاه بالتبني؟! وأخرجوا الزبيرَ ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم والعباسَ عمَّه، وجميعَ أولاده، وكفروه هو وابنه عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة، ووصفه كما في"أصول الكافي" (1 / 247) ، بأنه"جاهل سخيف العقل"، وكما في كتاب"رجال الكشي" (ص 53) قوله:"اللهم العن ابني فلان وأعم أبصارهما، كما عميت قلوبُهما"، وفَسر ذلك شيخهم حسن المصطفوي:"هما عبد الله بن عباس، وعبيد الله بن عباس".
وكفروا جمهور الصحابة إلا بضعة عشر، وأحيانًا يقولون: آمنوا ثم كفروا، ولا يخفى أن تكفيرهم لجمهور الصحابة إلا عددًا نزرًا محصورًا، يَؤُول بالضرورة الشرعية والعقلية، إلى ردّ الشرع رأسًا، وإلى قطع الأسانيد المتواترة والمشهورة، والآحاد المقبولة، بين الأمة وكتاب ربها، وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم حتى يصير دين الإسلام العظيم، كدين اليهود والنصارى؛ وانقطاعُ السند علةٌ قادحةٌ عند أهل العقل والنقل، وهذا يعود على دين الإسلام جملةً بالإهدار والإبطال، والنقض بعد الإبرام؛ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا.