فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 967

وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات، فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة والجبرية، وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، ولهذا؛ كانوا عند عامة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين، ومنهم من أدخل على الدين من الفساد مالا يحصيه إلا رب العباد؛ فملاحدة الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد الإسلام، وسبوا الحريم وأخذوا الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدين والدنيا ما لا يعلمه إلا رب العالمين؛ إذ كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين الذين عاقبهم في حياته عليٌّ أمير المؤمنين رضي الله عنه فحرق منهم طائفة بالنار، وطلب قتل بعضهم ففروا من سيفه البتار، وتوعد بالجلد طائفة مفترية فيما عرف عنه من الأخبار؛ إذ قد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة، أنه قال -على منبر الكوفة وقد أسمع من حضر-:"خير هذ الأمة بعد نبيها، أبو بكر، ثم عمرُ"، وبذلك أجاب ابنُه محمدُ بنُ الحنفيةِ؛ فيما رواه البخاريُّ في صحيحه، وغيرُه من علماء الملة الحنيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت