فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 967

وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية، نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله، فبعث إليهم جيشًا، وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف، ويبيحَها ثلاثًا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثًا، يقتلون وينهبون ويفضون الفروج المحرمة، ثم أرسل جيشًا إلى مكة المشرفة، فحاصروا مكة، وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعل بأمره؛ ولهذا كان الذي عليه مُعتقَد أهل السنة وأئمة الأمة: أنه لا يُسبُّ ولا يُحبُّ، قال صالح بن أحمد بن حنبل:"قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إنهم يحبون يزيدَ، قال: يا بُني، وهل يُحِبُّ يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت، فلماذا لا تلعنُه؟ قال: يا بُني، ومتى رأيت أباك يلعنُ أحدًا؟"

ورُوي عنه، قيل له: أتكتب الحديث عن يزيدَ بنِ معاوية؟ فقال: لا، ولا كرامة؛ أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟

فيزيدُ عند علماء أئمة المسلمين، ملِكٌ من الملوك، لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه، فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين.

ومع هذا، فطائفة من أهل السنة يجيزون لعْنَه؛ لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعنُ فاعله، وطائفة أخرى ترى محبته؛ لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة، وبايعه الصحابة، ويقولون: لم يصح عنه ما نقل عنه، وكانت له محاسن، أو كان مجتهدًا فيما فعله.

والصواب: هو ما عليه الأئمة: من أنه لا يُخص بمحبة ولا يُلعن، ومع هذا، فإن كان فاسقًا، أو ظالمًا، فالله يغفر للفاسق والظالم؛ لاسيَّما إذا أتى بحسنات عظيمة.

وقد روى البخاري في"صحيحه"عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"أولُ جيشٍ يغزو القسطنطينية مغفورٌ له"وأول جيش غزاها، كان أميرهم يزيد بن معاوية وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت