فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 967

"فإن يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء؛ ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح، وكان من شبان المسلمين، ولا كان كافرًا ولا زنديقًا، وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين، ورضا من بعضهم، وكان فيه شجاعة وكرم، ولم يكن مظهرًا للفواحش؛ كما يحكي عنه خصومه."

وجرت في إمارته أمور عظيمة، أحدها: مقتل الحسين رضي الله عنه وهو لم يأمر بقتل الحسين، ولا أظهر الفرح بقتله، ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه ولا حمل رأس الحسين رضي الله عنه إلى الشام، لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر -ولو كان بقتاله- فزاد النواب على أمره، وحض الشمرذيُّ"الجيوش على قتله لعبيد الله بن زياد؛ فاعتدى عليه عبيد الله بن زياد فطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد، أو يذهب إلى الثغر مرابطًا، أو يعود إلى مكة، فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يُستأسَر لهم، وأمر عمر بن سعد بقتاله -فقتلوه مظلومًا- له ولطائفة من أهل بيته رضي الله عنهم وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة؛ فإن قتل الحسين، وقتل عثمان قبله، كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة، وقَتَلتُهما من شرار الخلق عند الله."

ولما قدم أهلُهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية، أكرمهم وسيرهم إلى المدينة، وروي عنه: أنه لعن ابن زياد على قتله، وقال: كنت أرضى من طاعة أهل العراق، بدون قتل الحسين، لكنه مع هذا لم يَظهَر منه إنكارُ قتله.

والانتصارُ له والأخذُ بثأره، كان هو الواجبَ عليه، فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب، مضافًا إلى أمور أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت