فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 967

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري ثم ناولت فضلي عمر فقالوا: ما أوَّلْتَه يا رسول اللّه ؟ قال: العلم" [ مُحدَّثون: أي ملهمون والملْهَم: هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدْسًا وفِراسة، وهو نوع يختص به الله عز وجل من يشاء من عباده ] وفي الترمذي وغيره أنه قال"لو لم أُبْعَثْ فيكم لبُعِثَ عمر".

وأيضًا فإن الصِّدِّيقَ استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على [ الصلاة ] التي هي عمود الإسلام، وعلى إقامة [المناسك ] التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها، وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم .

فنادى ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُرْيَان، فأردفه بعلي بن أبي طالب لينبذ العهد إلى المشركين، فلما لحقه قال: أمير، أو مأمور ؟ قال: بل مأمور فأمر أبا بكر على عليِّ بن أبي طالب، وكان علي ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين، وغير ذلك لأبي بكر، وكان هذا بعد غزوة تبوك التي استخلف عليًا فيها على المدينة، ولم يكن بقي بالمدينة من الرجال إلا منافق، أو معذور، أو مذنب، فلحقه على فقال: أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال"أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى ؟".

بين بذلك أن استخلاف علىٍّ على المدينة لا يقتضى نقص المرتبة؛ فإن موسى قد استخلف هارون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائما يستخلف رجالًا، لكن كان يكون بها رجال .

وعام تبوك خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين ولم يأذن لأحد في التخلف عن الغزاة؛ لأن العدو كان شديدًا، والسفر بعيدًا، وفيها أنزل اللّه سورة براءة .

وكتاب أبي بكر في الصدقات أجمع الكتب وأوجزها؛ ولهذا عمل به عامة الفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت