فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 967

وكتاب غيره فيه ما هو متقدم منسوخ، فدل ذلك على أنه أعلم بالسنة الناسخة . وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: وكان أبو بكر أعلمنا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

وأيضًا، فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع، فلا يعرف بينهم في زمانه مسألة واحدة تنازعوا فيها إلا ارتفع النزاع بينهم بسببه، كتنازعهم في وفاته صلى الله عليه وسلم، ومدفنه، وفي ميراثه، وفي تجهيز جيش أسامة، وقتال مانعي الزكاة، وغير ذلك من المسائل الكبار، بل كان خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيهم: يعلمهم، ويُقَوِّمهم، ويبين لهم ما تزول معه الشبهة، فلم يكونوا معه يختلفون .

وبعده لم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكر وكماله؛ فصاروا يتنازعون في بعض المسائل .

كما تنازعوا في الجدَّ والإخوة، وفي الحرام، وفي الطلاق الثلاث، وفي غير ذلك من المسائل المعروفة مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبي بكر، وكانوا يخالفون عمر، وعثمان، وعليًا في كثير من أقوالهم، ولم يعرف أنهم خالفوا أبا بكر في شيء مما كان يفتى فيه ويقضى .

وهذا يدل على غاية العلم .

وقام مقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأقام الإسلام؛ فلم يخل بشيء منه، بل أدخل الناس من الباب الذي خرجوا منه مع كثرة المخالفين من المرتدين وغيرهم، وكثرة الخاذلين، فكمل به من علمهم ودينهم ما لا يقاومه فيه أحد، حتى قام الدين كما كان .

وكانوا يسمون أبا بكر خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

ثم بعد هذا سموا عمر وغيره أمير المؤمنين .

قال السهيلي وغيره من العلماء: ظهر قوله: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } [ التوبة: 40 ] في أبي بكر: في اللفظ، كما ظهر في المعنى فكانوا يقولون: محمد رسول اللّه وأبو بكر خليفة رسول اللّه، ثم انقطع هذا الاتصال اللفظي بموته، فلم يقولوا لمن بعده: خليفة رسول اللّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت