فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 967

أولًا: لقد أعجَز الله أقحاح العرب وتَحدَّاهم وأهل الفصاحة أن يأتوا بِسُورة مِن مثل هذا القرآن. فكان كل من حاول الإتيان بِقول مسجوع جاء بْالْمُضْحِكات؛ فقبل ألف وأربعمائة سنة حاول مُسيلِمة أن يأتي بكلام مسجوع، فجاء بِما أضحَك الناس على مرّ الأزمان! ليس في زَمن أهل اللغة والفصاحة، بل حتى في الأزمنة المتأخِّرة. اقرأ القرآن على أي إنسان يُحسِن اللغة العربية، مُتعلِّما كان أو غير مُتعلِّم، واقْرَأ عليه من سَجْع مُسيلِمة! بل كذَّب مُسيلمة كلّ مَن سَمِعه! حتى قال له عمرو بن العاص: إنك لَتعلَم أني أعْلَم أنك كاذب! إن قائل ذلك القول الذي يُريد مُحاكاة القرآن بِكلام مسجوع، كَمَن يُريد مُجارة خَلْق الإنسان، فينظر في أصل خَلْق الإنسان، وأنه خُلِق مِن طين، ثم يأتي بِإناء مصنوع مِن فخَّار ويَزعم أنه يُحاكي خَلْق الإنسان! وأين هذا مِن ذاك؟ أين خَلْق الإنسان بِسمع وبصر وجوارِح وحواسّ، وعقل وبصيرة، من إناء فخَّار جامد؟!

ثانيا: إن الله عزّ وَجَلّ لَمَّا أعْجَز العرب تَحدّاهم أن يأتوا بسورة مثله بهذين القيدين: 1- سورة، 2- مثله. مِثل القرآن في فصاحته وبلاغته ونَظْمِه وإعجازِه، وما تضمنته نصوص القرآن، مما سيأتي الكلام عنه وبيانه. ولم يَكن يُعجِز فصحاء العرب أن يسجعوا كسجع الكُهَّان! بل كان فيهم قبل النبوة فُصحاء وبلغاء وشُعراء، وكان فيهم خُطباء نَطَقُوا بالْحِكْمة، مثل: قسّ بن ساعدة، وغيره. ولم يَكن قول أولئك يشتبه بِما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن القرآن، ولم يُعارِضُوه بمثل قول أولئك، مع كونهم أرباب الفصاحة وأهل اللغة. لأن التحدّي كان بسورة مِن مثل القرآن، ولم يكن التحدّي بكلام مسجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت