والشرك معناه صرف بعض العبادة لغير الله من دعاء أو خوف أو رجاء أو توكل أو ذبح أو نذر أو صلاة أو صوم ونحو ذلك، فالذي يدعو الأموات أو يستغيث بهم أو ينذر لهم أو يزعم أنهم يشفعون له أو يقربونه إلى الله زلفى قد فعل شرك الأولين سواء بسواء، وهكذا إذا تقرب إليهم بالذبائح والنذور كله شرك بالله عزَّ وجلَّ وكله منكر يجب على أهل العلم إنكاره وبيان بطلانه وتحذير العامة من ذلك، وهذا هو نفس الشرك الذي فعله أبو جهل وأشباهه في الجاهلية مع اللات والعزى ومناة، وهذا هو شرك الأولين مع أصنامهم وأزلامهم في كل مكان، ومن المصائب أن يظن العامة أن هذا دين وأن هذا قربى، وأن يسكت على ذلك من ينسب إلى العلم ويتساهل في هذا الأمر، فإن هذا يضر العامة ضرراًَ عظيمًا، فإذا سكت المنسوب إلى العلم ولم ينكر هذا الشرك ظن العامة أنه جائز وأنه دين وأنه قربى فبقوا عليه واستمروا عليه.