فالواجب على أهل العلم إنكار الشرك بالله وإنكار البدع وإنكار المعاصي والتحذير من ذلك، وتنبيه العامة إلى كل ما حرم الله عليهم حتى يحذروا من الشرك وما دونه، ولا شكَّ ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات وطلب شفاء المرضى وطلب المدد، أن هذا هو الشرك بالله عزَّ وجلَّ، وما يفعله كثيرٌ من الناس عند بعض القبور كما يفعله بعض الناس عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الحج من بعض الجهلة، وكما يفعله كثيرٌ من الناس عند قبر السيد البدوي في مصر، وعند قبر الحسين في مصر وعند قبور أخرى، وهكذا ما يفعل بعض الناس عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وهكذا ما يفعل عند قبور أهل البيت من بعض من يزورونها من الشيعة وغير الشيعة، وهكذا عند قبر ابن عربي بالشام، وهكذا عن قبور أخرى لا يحصيها إلا الله عزَّ وجلَّ، وهذه البلية عمت وظهر شرها وعظم ضررها بأسباب قلة العلم وقلة من ينبه على هذا الأمر الخطير، وإني أهيب بجميع أهل العلم في كل مكان أن يتقوا الله وأن ينذروا الناس من هذا الشرك، وأن يحذروهم منه ويبينوا لهم أن العبادة حق الله وحده، كما قال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، وقال عزَّ وجلَّ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، وقال عزَّ وجلَّ: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ .