والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه، لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود؛ قال أصحابنا:"والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا"عَزَّ وجل"مخصوص بالله سبحانه وتعالى، فكما لا يقال: محمد عز وجل - وإن كان عزيزًا جليلا - لا يقال: أبو بكر أو عليٌّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان معناه صحيحا".
وقال ابن القيم في"جلاء الأفهام":"المختار أن يُصلى على الأنبياء، والملائكة، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذريته، وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد؛ بحيث يصير شعارًا له، ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه، كما يفعله الرافضة بعلي رضي الله عنه فلو اتفق وقوع ذلك في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارًا، لم يكن به بأس".اهـ.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الأحزاب:"وهذا - وإن كان معناه صحيحًا - لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم؛ فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين".
والحاصل أنه يكره استعمال عبارة"عليه السلام"في حق غير الأنبياء عمومًا، فالسلف الصالح لم يستعملوا ذلك إلا في حق الأنبياء، وتخصيص الحسين أو علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بذلك من شعار أهل الرفض، ولا يجوز الاقتداء بهم فيه؛ فالحسين وسائر الصحابة في هذا الباب سواء.