أما يوم عاشوراء؛ فالذي يعنينا منه نحن المسلمين هو صومه كسائر المندوبات؛ فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فرأى اليهود يصومون عاشوراء فقال لهم: ما هذا الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم، نجَّا الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه وأمر بصيامه"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه"يُكَفِّر السنة الماضية"كما رواه مسلم في صحيحه.
وجرى الأمر على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين حتى كان يوم عاشوراء في السنة الحادية والستين من الهجرة، وهو اليوم الذي استشهد فيه الحسين بن عليّ رضي الله عنهما في كربلاء، فهو في إيران والعراق وغيرهما يوم يظهرون فيه الحزن بالبكاء واللطم ونحو هذا.
أما عن الاحتفال بعاشوراء، بتوزيع الهدايا من الهريسة والحلوى، والتوسعة على الأولاد، والعاشوراء التي تطبخ من القمح والسكر والحليب في مصر وغيرها، فهو مأخوذ من الناصبة أعداء أهل البيت ابتهاجا بمقتل الحسين وليس من الشيعة وقد وضعوا في ذلك أحاديث منها: (( من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها ) )وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
وعلى الرغم من مرور أربعة عشر قرنًا على هذا الحادث فإن آثاره ما زالت باقية تظهر في الاحتفال بذكراه.
قال ابن رجب عن يوم عاشوراء في كتاب"اللطائف":"وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل حسين بن علي رضي الله عنهما فيه، فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا، فكيف ممن هو دونهم".