وأما من يستطيع الردَّ عليهم، فهذا يتعين عليه الإنكار حسب الاستطاعة؛ استجابةً لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم) ، ثم القيام بالتناصح والتواصي معهم بالحق والصبر، وتوجيههم إلى السُّنَّة، وتحذيرهم من البدع والمعاصي، وعليه أن يتوخى في ذلك الحكمة والجدل بالحسنى عند الحاجة؛ عملًا بقوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، فإن استقاموا وقبلوا النصيحة، فالحمد لله، وأما إن تَعَصَّبوا، وكابروا، وأَصَرُّوا على البدع، فهؤلاء يُشْرَعُ هَجْرُهم، ومقاطعتهم، وترك السلام عليهم، وترك عيادتهم إذا مرضوا، وألا تُشْهَدَ جَنائزُهم إن ماتوا، وألا يُرافَقُوا في سفر.
قال المرداوي في"تصحيح الفروع":"قال ابن تميم: تَرْكُ السلام على أهل البدع فرضُ كفاية، ومكروهٌ لسائر الناس، وقيل: لا يُسَلِّم أحدٌ على فاسق مُعْلِنٍ، ولا مُبْتَدِعٍ مُعْلِنٍ". اهـ
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار":"يُسْتَحَبُّ تركُ السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة؛ تحقيرًا لهم وزجرًا". ا.هـ.
قال المرداوي في"الإنصاف":"نَصَّ الإمام أحمد: أن المبتدع لا يُعَادُ، وقال في النوادر: تَحْرُمُ عيادتُه، وعنه: لا يعاد الداعية فقط، يَقْصِدُ: الداعيةَ إلى بدعته".
قال ابن قدامه في"المغني":"وقال أحمد: أهل البِدَعِ لا يُعَادُون إن مرضوا، ولا تُشْهَدُ جنائزهم إن ماتوا، وهذا قول مالك". ا.هـ.
قال ابن مفلح في"الفروع":"قال الإمام أحمد في رسالته إلى مُسَدَّدٍ: ولا تُشَاوِرْ أهل البدع في دينك، ولا تُرَافِقْه في سفرك". ا.هـ