والأئمة في الحديث والفقه والسنة والتصوف المائلون إلى الشافعي ما من أحد منهم إلا له كلام فيما يتعلق بهذا الباب ما هو معروف، يطول ذكره .
وفي كتاب [ الفقه الأكبر ] المشهور عن أبي حنيفة، يروونه بأسانيد عن أبي مطيع الحكم بن عبد اللّه، قال: سألت أبا حنيفة عن [ الفقه الأكبر ] فقال: لا تكفرن أحدًا بذنب .
إلى أن قال عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر؛ لأن اللّه يقول: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ، وعرشه فوق سبع سموات .
قلت: فإن قال: إنه على العرش، ولكن لا أدري، العرش في السماء أم في الأرض .
قال: هو كافر وإنه يدعى من أعلى لا من أسفل .
وسئل عليُّ بن المديني عن قوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } . [ المجادلة: 7 ] الآية قال: اقرأ ما قبله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } الآية [ المجادلة: 7 ] .
وروى عن أبي عيسى الترمذي قال: هو على العرش كما وصف في كتابه، وعلمه وقدرته وسلطانه في كل مكان .
وأبو يوسف لما بلغه عن المريسي أنه ينكر الصفات الخبرية، وأن اللّه فوق عرشه، أراد ضربه فهرب، فضرب رفيقه ضربًا بشعًا .
وعن أصحاب أبي حنيفة في هذا الباب ما لا يحصى .
ونقل أيضًا عن مالك: أنه نص على استتابة الدعاة إلى [ مذهب جهم ] ، ونهى عن الصلاة خلفهم .
ومن أصحابه محمد بن عبد اللّه بن أبي زمنين الإمام المشهور قال: في الكتاب الذي صنفه في [ أصول السنة ] :
باب الإيمان بالعرش
قال: ومن قول أهل السنة: أن اللّه خلق العرش وخصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ، إلى أن قال: فسبحان من بَعُدَ فلا يُرى، وقَرُبَ بعلمه وقدرته .