فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 967

وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علمًا ودينًا أنه ذكر عنده الجهمية فقال: هم أشرُّ قولًا من اليهود والنصارى، وقد اجتمع أهل الأديان مع المسلمين على أن اللّه تعالى على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء .

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة من لم يقل: إن اللّه فوق سمواته على عرشه، بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم ألقى على مزبلة، لئلا يتأذى به أهل القبلة ولا أهل الذمة .

وروى الإمام أحمد قال: إن شريح بن النعمان قال: سمعت عبد اللّه بن نافع الصائغ قال: سمعت مالك بن أنس يقول: اللّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان .

وحكى الأوزاعي أحد الأئمة الأربعة في عصر تابعي التابعين الذين هم مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل البصرة، والثوري إمام أهل العراق حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن اللّه تعالى فوق العرش وبصفاته السمعية، وإنما قاله بعد ظهور جَهْم، المنكر لكون اللّه فوق عرشه النافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف خلافه .

وروى الخلال بأسانيد كلهم أئمة عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] : كيف استوى ؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن اللّه الرسالة، ومن الرسول البلاغ، وعلينا التصديق .

وهذا مروي عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة بن أبي عبد الرحمن أو نحوه . وقال الشافعي: خلافة أبي بكر حق، قضاه اللّه تعالى في سمائه، وجمع عليه قلوب عباده .

ولو يجمع ما قاله الشافعي في هذا الباب لكان فيه كفاية، ومن أصحاب الشافعي عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي، له كتاب: [ الرد على الجهمية ] وقرر فيه [ مسألة العلو ] وأن اللّه تعالى فوق عرشه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت