فولي الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته، وتقرب إليه بما أمر به من طاعاته .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح الصنفين المقتصدين من أصحاب اليمين، وهم المتقربون إلى الله بالواجبات، والسابقين المقربين وهم المتقربون إليه بالنوافل بعد الواجبات .
وذكر الله الصنفين في [ سورة فاطر ] و [ الواقعة ] و [ الإنسان ] و [ المطففين ] وأخبر أن الشراب الذي يروى به المقربون بشربهم إياه صرفًا يمزج لأصحاب اليمين .
والولي المطلق هو من مات على ذلك .
فأما إن قام به الإيمان والتقوى وكان في علم الله أنه يرتد عن ذلك، فهل يكون في حال إيمانه وتقواه وليا للّه أو يقال: لم يكن وليا لله قط لعلم الله بعاقبته ؟ هذا فيه قولان للعلماء .
وكذلك عندهم الإيمان الذي يعقبه الكفر: هل هو إيمان صحيح ثم يبطل بمنزلة ما يحبط من الأعمال بعد كماله، أو هو إيمان باطل بمنزلة من أفطر قبل غروب الشمس في صيامه ومن أحدث قبل السلام في صلاته .
فيه أيضًا قولان: للفقهاء والمتكلمين والصوفية .
والنزاع في ذلك بين أهل السنة والحديث من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم وكذلك يوجد النزاع فيه بين أصحاب مالك والشافعي وغيرهم .
لكن أكثر أصحاب أبي حنيفة لا يشترطون سلامة العاقبة، وكثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد يشترط سلامة العاقبة، وهو قول كثير من متكلمي أهل الحديث: كالأشعري، ومن متكلمي الشيعة ويبنون على هذا النزاع: أن ولي الله هل يصير عدوا لله وبالعكس ؟ ومن أحبه الله ورضي عنه .
هل أبغضه وسخط عليه في وقت ما وبالعكس ؟ ومن أبغضه الله وسخط عليه هل أحبه الله و رضى عنه، في وقت ما على القولين ؟
والتحقيق هو الجمع بين القولين .
فإن علم الله القديم الأزلي وما يتبعه من محبته ورضاه، وبغضه وسخطه، وولايته وعداوته لا يتغير .