فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 967

فولي الله من والاه بالموافقة له في محبوباته ومرضياته، وتقرب إليه بما أمر به من طاعاته .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح الصنفين المقتصدين من أصحاب اليمين، وهم المتقربون إلى الله بالواجبات، والسابقين المقربين وهم المتقربون إليه بالنوافل بعد الواجبات .

وذكر الله الصنفين في [ سورة فاطر ] و [ الواقعة ] و [ الإنسان ] و [ المطففين ] وأخبر أن الشراب الذي يروى به المقربون بشربهم إياه صرفًا يمزج لأصحاب اليمين .

والولي المطلق هو من مات على ذلك .

فأما إن قام به الإيمان والتقوى وكان في علم الله أنه يرتد عن ذلك، فهل يكون في حال إيمانه وتقواه وليا للّه أو يقال: لم يكن وليا لله قط لعلم الله بعاقبته ؟ هذا فيه قولان للعلماء .

وكذلك عندهم الإيمان الذي يعقبه الكفر: هل هو إيمان صحيح ثم يبطل بمنزلة ما يحبط من الأعمال بعد كماله، أو هو إيمان باطل بمنزلة من أفطر قبل غروب الشمس في صيامه ومن أحدث قبل السلام في صلاته .

فيه أيضًا قولان: للفقهاء والمتكلمين والصوفية .

والنزاع في ذلك بين أهل السنة والحديث من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم وكذلك يوجد النزاع فيه بين أصحاب مالك والشافعي وغيرهم .

لكن أكثر أصحاب أبي حنيفة لا يشترطون سلامة العاقبة، وكثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد يشترط سلامة العاقبة، وهو قول كثير من متكلمي أهل الحديث: كالأشعري، ومن متكلمي الشيعة ويبنون على هذا النزاع: أن ولي الله هل يصير عدوا لله وبالعكس ؟ ومن أحبه الله ورضي عنه .

هل أبغضه وسخط عليه في وقت ما وبالعكس ؟ ومن أبغضه الله وسخط عليه هل أحبه الله و رضى عنه، في وقت ما على القولين ؟

والتحقيق هو الجمع بين القولين .

فإن علم الله القديم الأزلي وما يتبعه من محبته ورضاه، وبغضه وسخطه، وولايته وعداوته لا يتغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت