فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 967

فمن علم الله منه أنه يوافى حين موته بالإيمان والتقوى فقد تعلق به محبة الله وولايته ورضاه عنه أزلًا وأبدًا، وكذلك من علم الله منه أنه يوافى حين موته بالكفر فقد تعلق به بغض الله وعداوته، وسخطه أزلًا وأبدًا لكن مع ذلك فإن الله تعالى يبغض ما قام بالأول من كفر وفسوق قبل موته .

وقد يقال: إنه يبغضه ويمقته على ذلك، كما ينهاه عن ذلك وهو سبحانه وتعالى يأمر بما فعله الثاني من الإيمان والتقوى، ويحب ما يأمر به ويرضاه، وقد يقال إنه يواليه حينئذ على ذلك .

والدليل على ذلك: اتفاق الأئمة على أن من كان مؤمنًا ثم ارتد، فإنه لا يحكم بأن إيمانه الأول كان فاسدا، بمنزلة من أفسد الصلاة والصيام والحج قبل الإكمال؛ وإنما يقال كما قال الله تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } [ المائدة: 5 ] وقال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر: 65 ] وقال: { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأنعام: 88 ] ولو كان فاسدا في نفسه لوجب الحكم بفساد أنكحته المتقدمة،وتحريم ذبائحه، وبطلان إرثه المتقدم، وبطلان عباداته جميعها، حتى لو كان قد حج عن غيره كان حجه باطلًا، ولو صلى مدة بقوم ثم ارتد كان عليهم أن يعيدوا صلاتهم خلفه، ولو شهد أو حكم ثم ارتد لوجب أن تفسد شهادته وحكمه ونحو ذلك .

وكذلك أيضا الكافر إذا تاب من كفره، لو كان محبوبًا لله وليا له في حال كفره، لوجب أن يقضي بعدم أحكام ذلك الكفر، وهذا كله خلاف ما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع .

والكلام في هذه [ المسألة ] نظير الكلام في الأرزاق والآجال وهي أيضا مبنية على [ قاعدة الصفات الفعلية ] وهي قاعدة كبيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت