الوجه الرابع: أن هذا الاسم ليس له ذكر في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين، ولا من أئمة المسلمين، ولا شيخ أو عالم مقبول عند عموم الأمة .
فإذا لم يكن ذلك لم يكن في الذم به لا نص ولا إجماع، ولا ما يصلح تقليده للعامة، فإذا كان الذم بلا مستند للمجتهد ولا للمقلدين عمومًا كان في غاية الفساد والظلم؛ إذ لو ذم به بعض من يصلح لبعض العامة تقليده لم يكن له أن يحتج به؛ إذ المقلد الآخر لمن يصلح له تقليده لا يذم به .
ثم مثل أبى محمد وأمثاله لم يكن يستحل أن يتكلم في كثير من فروع الفقه بالتقليد، فكيف يجوز له التكلم في أصول الدين بالتقليد ؟
والنكتة: أن الذام به إما مجتهد، وإما مقلد . أما المجتهد، فلا بد له من نص أو إجماع، أو دليل يستنبط من ذلك، فإن الذم والحمد من الأحكام الشرعية، وقد قدمنا بيان ذلك، وذكرنا أن الحمد والذم، والحب والبغض، والوعد والوعيد، والموالاة والمعاداة، ونحو ذلك من أحكام الدين، لا يصلح إلا بالأسماء التي أنزل الله بها سلطانه، فأما تعليق ذلك بأسماء مبتدعة فلا يجوز، بل ذلك من باب شرع دين لم يأذن به الله، وأنه لابد من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله .
والمعتزلة أيضًا تفسق من الصحابة والتابعين طوائف، وتطعن في كثير منهم وفيما رَوَوْه من الأحاديث التي تخالف آراءهم وأهواءهم، بل تكفر أيضًا من يخالف أصولهم التي انتحلوها من السلف والخلف، فلهم من الطعن في علماء السلف وفي علمهم ما ليس لأهل السنة والجماعة، وليس انتحال مذهب السلف من شعائرهم وإن كانوا يقررون خلافة الخلفاء الأربعة، ويعظمون من أئمة الإسلام وجمهورهم ما لا يعظمه أولئك فلهم من القدح في كثير منهم ما ليس هذا موضعه و [ للنظَّام] من القدح في الصحابة ما ليس هذا موضعه .