فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 967

وإن كان من أسباب انتقاص هؤلاء المبتدعة للسلف ما حصل في المنتسبين إليهم من نوع تقصير وعدوان، وما كان من بعضهم من أمور اجتهادية الصواب في خلافها فإن ما حصل من ذلك صار فتنة للمخالف لهم ضل به ضلالًا كبيرًا .

فالمقصود هنا أن المشهورين من الطوائف بين أهل السنة والجماعة العامة بالبدعة ليسوا منتحلين للسلف، بل أشهر الطوائف بالبدعة: الرافضة، حتى إن العامة لا تعرف من شعائر البدع إلا الرفض .

والسني في اصطلاحهم: من لا يكون رافضيًا؛ وذلك لأنهم أكثر مخالفة للأحاديث النبوية ولمعاني القرآن، وأكثر قدحًا في سلف الأمة وأئمتها، وطعنًا في جمهور الأمة من جميع الطوائف، فلما كانوا أبعد عن متابعة السلف كانوا أشهر بالبدعة .

فَعُلِمَ أن شعار أهل البدع هو ترك انتحال اتباع السلف؛ ولهذا قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك [ هو أبو محمد عبدوس بن عبد الله بن محمد بن مالك، الحافظ الكبير، سمع من قتيبة بن سعيد وإسحاق ابن راهويه وغيرهما، وتوفي سنة 282هـ وقيل: سنة 283هـ ] : أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما متكلمة أهل الإثبات من الكُلاَّبية، والكُرَّامية، والأشعرية، مع الفقهاء والصوفية، وأهل الحديث، فهؤلاء في الجملة لا يطعنون في السلف، بل قد يوافقونهم في أكثر جمل مقالاتهم، لكن كل من كان بالحديث من هؤلاء أعلم، كان بمذهب السلف أعلم وله أَتْبَع .

وإنما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة بقدر استنانها، وقلة ابتداعها .

أما أن يكون انتحال السلف من شعائر أهل البدع، فهذا باطل قطعًا، فإن ذلك غير ممكن إلا حيث يكثر الجهل ويقل العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت