فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 967

وذو القرنين المذكور في القرآن وصل إلى شرق الأرض وغربها، وكان متقدمًا على هذا، يقال: إن اسمه الإسكندر بن دارا، وكان موحدًا مؤمنًا، وذاك مشركًا، كان يعبد هو وقومه الكواكب والأصنام، ويعانون السحر، كما كان أرسطو وقومه من اليونان مشركين يعبدون الأصنام، ويعانون السحر، ولهم في ذلك مصنفات، وأخبارهم مشهورة، وآثارهم ظاهرة بذلك، فأين هذا من هذا ؟ !

والمقصود هنا بيان ما يقوله هؤلاء الفلاسفة الباطنية فيما جاء به الرسول .

والفريق الثاني منهم، يقولون: إن الرسول كان يعلم الحق الثابت في نفس الأمر في التوحيد والمعاد، ويعرف أن الرب ليس له صفة ثبوتية، وأنه لا يرى ولا يتكلم، وأن الأفلاك قديمة أزلية لم تزل ولا تزال، وأن الأبدان لا تقوم، وأنه ليس لله ملائكة هم أحياء ناطقون ينزلون بالوحي من عنده ويصعدون إليه، ولكن يقول بما عليه هؤلاء الباطنية في الباطن، لكن ما كان يمكنه إظهار ذلك للعامة؛ لأن هذا إذا ظهر لم تقبله عقولهم وقلوبهم بل ينكرونه وينفرون منه، فأظهر لهم من التخييل والتمثيل ما ينتفعون به في دينهم، وإن كان في ذلك تلبيس عليهم وتجهيل لهم، واعتقادهم الأمر على خلاف ما هو عليه، لما في ذلك من المصلحة لهم .

ويجعلون أئمة الباطنية، كبني عبيد بن ميمون القدَّاح الذين ادعوا أنهم من ولد محمد ابن إسماعيل بن جعفر، ولم يكونوا من أولاده، بل كان جدهم يهوديًا ربيبيًا لمجوسي، وأظهروا التشيع .

ولم يكونوا في الحقيقة على دين واحد من الشيعة لا الإمامية، ولا الزيدية، بل ولا الغالية الذين يعتقدون إلهية علي، أو نبوته، بل كانوا شرًا من هؤلاء كلهم .

ولهذا كثر تصانيف علماء المسلمين في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وكثر غزو المسلمين لهم . وقصصهم معروفة .

وابن سينا وأهل بيته كانوا من أتباع هؤلاء على عهد حاكمهم المصري؛ ولهذا دخل ابن سينا في الفلسفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت