فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 967

وهؤلاء يجعلون محمد بن إسماعيل هو الإمام المكتوم، وأنه نسخ شرع محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ويقولون: إن هؤلاء الإسماعيلية كانوا أئمة معصومين، بل قد يقولون: إنهم أفضل من الأنبياء، وقد يقولون: إنهم آلهة يعبدون .

ولهذا أرسل الحاكم غلامه [ هشتكير] الدرزي إلى وادي تيم الله بن ثعلبة بالشام، فأضل أهل تلك الناحية وبقاياه فيهم إلى اليوم يقولون بإلهية الحاكم وقد أخرجهم عن دين الإسلام، فلا يرون الصلوات الخمس، و لا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت الحرام، ولا تحريم ما حرمه الله ورسوله من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والخمر وغير ذلك .

وهؤلاء يدعون المستجيب لهم أولًا إلى التشيع، والتزام ما توجبه الرافضة وتحريم ما يحرمونه، ثم بعد هذا ينقلونه درجة بعد درجة حتى ينقلونه في الآخر إلى الانسلاخ من الإسلام، وأن المقصود هو معرفة أسرارهم، وهو العلم الذي به تكمل النفس، كما تقوله الفلاسفة الملاحدة، فمن حصل له هذا العلم وصل إلى الغاية، وسقطت عنه العبادات التي تجب على العامة، كالصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، وحلت له المحرمات التي لا تحل لغيره .

فهؤلاء يجعلون الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عظموه وقالوا: كان كاملًا في العلم من جنس رؤوسهم الملاحدة، وأنه كان يظهر للعامة خلاف ما يبطنه للخاصة .

وقد بينا من فساد أقوالهم في غير هذا الموضع ما لا يناسبه هذا المقام .

فإن المقصود هنا أن هؤلاء النفاة للعلو وللصفات الخبرية، كصاحب اللمعة وأمثاله يقولون في الرسول من جنس قول هؤلاء: إن الذي أظهره ليس هو الحق الثابت في نفس الأمر؛ لأن ذلك ما كان يمكنه إظهاره للعامة، فإذا كانوا يقولون هذا في الرسول نفسه فكيف قولهم في أتباعه من سلف الأمة من الصحابة والتابعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت