وقلت لهذا الشيخ: من في أصحاب الإمام أحمد رحمه الله حشوي بالمعنى الذي تريده ؟ الأثرم، أبو داود، المروذى، الخلال، أبو بكر عبد العزيز، أبو الحسن التميمي، ابن حامد، القاضي أبو يعلى، أبو الخطاب، ابن عقيل ؟ ورفعت صوتي وقلت: سمهم، قل لي منهم، من هم ؟
أبكذب ابن الخطيب وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة، وتندرس معالم الدين ؟ كما نقل هو وغيره عنهم أنهم يقولون: إن القرآن القديم هو أصوات القارئين ومداد الكاتبين، وأن الصوت والمداد قديم أزلي، من قال هذا ؟ وفي أي كتاب وجد هذا عنهم ؟ قل لي ؟ !
وكما نقل عنهم أن الله لا يرى في الآخرة باللزوم الذي ادعاه، والمقدمة التي نقلها عنهم؛ وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ؛ من أنه كبير الجماعة وشيخهم وأن فيه من العقل والدين ما يستحق أن يعامل بموجبه، وأمرت بقراءة العقيدة جميعها عليه فإنه لم يكن حاضرا في المجلس الأول، وإنما أحضروه في الثاني انتصارًا به
.وحدثني الثقة عنه بعد خروجه من المجلس أنه اجتمع به وقال له: أخبرني عن هذا المجلس، فقال: ما لفلان ذنب ولا لي فإن الأمير سأل عن شيء فأجابه عنه فظننته سأل عن شيء آخر .
وقال: قلت لهم أنتم ما لكم على الرجل اعتراض، فإنه نصر ترك التأويل، وأنتم تنصرون قول التأويل، وهما قولان للأشعري .
وقال أنا أختار قول ترك التأويل، وأخرج وصيته التي أوصى بها، وفيها قول ترك التأويل .
قال الحاكي لي: فقلت له: بلغني عنك أنك قلت في آخر المجلس لما أشهد الجماعة على أنفسهم بالموافقة لا تكتبوا عني نفيًا ولا إثباتًا فلم ذاك ؟ فقال: لوجهين:
أحدهما: أني لم أحضر قراءة جميع العقيدة في المجلس الأول .
والثاني: لأن أصحابي طلبوني لينتصروا بي فما كان يليق أن أظهر مخالفتهم، فسكت عن الطائفتين .