فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 967

وأمرت غير مرة أن يعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ، فرأي بعض الجماعة أن ذلك تطويل، وأنه لا يقرأ عليه إلا الموضع الذي لهم عليه سؤال وأعظمه لفظ الحقيقة، فقرءوه عليه، فذكر هو بحثًا حسنًا يتعلق بدلالة اللفظ، فحسنته ومدحته عليه وقلت: لا ريب أن الله حي حقيقة؛ عليم حقيقة؛ سميع حقيقة؛ بصير حقيقة وهذا متفق عليه بين أهل السنة والصفاتية من جميع الطوائف؛ ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك، فلا ريب أن الله موجود؛ والمخلوق موجود؛ ولفظ الوجود سواء كان مقولًا عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط أو بطريق التواطئ المتضمن للاشتراك لفظًا ومعنى أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطئ .

فعلى كل قول: فالله موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الاسم على الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور، ولم أرجح في ذلك المقام قولًا من هذه الثلاثة على الآخر لأن غرضي تحصل على كل مقصودي .

وكان مقصودي تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف، وأن أبين إتفاق السلف ومن تبعهم على ما ذكرت، وأن أعيان المذاهب الأربعة والأشعري وأكابر أصحابه على ما ذكرته، فإنه قبل المجلس الثاني اجتمع بي من أكابر علماء الشافعية والمنتسبين إلى الأشعرية والحنفية وغيرهم ممن عظم خوفهم من هذا المجلس وخافوا انتصار الخصوم فيه وخافوا على نفوسهم أيضًا من تفرق الكلمة فلو أظهرت الحجة التي ينتصر بها ما ذكرته أو لم يكن من أئمة أصحابهم من يوافقها لصارت فرقة، ولصعب عليهم أن يظهروا في المجالس العامة الخروج عن أقوال طوائفهم بما في ذلك من تمكن أعدائهم من أغراضهم .

فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ذلك وقامت عليه الحجة وبان أنه مذهب السلف: أمكنهم إظهار القول به مع ما يعتقدونه في الباطن من أنه الحق حتى قال لي بعض الأكابر من الحنفية وقد اجتمع بي لو قلت هذا مذهب أحمد وثبت على ذلك لا انقطع النزاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت