ومقصوده أنه يحصل دفع الخصوم عنك بأنه مذهب متبوع ويستريح المنتصر والمنازع من إظهار الموافقة .
فقلت: لا والله، ليس لأحمد بن حنبل في هذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة وأئمة أهل الحديث، وقلت أيضًا: هذا اعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل لفظ ذكرته فأنا أذكر به آية أو حديثا أو إجماعا سلفيا، وأذكر من ينقل الإجماع عن السلف من جميع طوائف المسلمين، والفقهاء الأربعة والمتكلمين وأهل الحديث والصوفية .
وقلت لمن خاطبني من أكابر الشافعية لأبين أن ما ذكرته هو قول السلف وقول أئمة أصحاب الشافعي، وأذكر قول الأشعري وأئمة أصحابه التي ترد على هؤلاء الخصوم، ولينتصرن كل شافعي وكل من قال بقول الأشعري الموافق لمذهب السلف، وأبين أن القول المحكي عنه في تأويل الصفات الخبرية قول لا أصل له في كلامه وإنما هو قول طائفة من أصحابه فللأشعرية قولان ليس للأشعري قولان .
فلما ذكرت في المجلس أن جميع أسماء الله التي سمى بها المخلوق كلفظ الوجود الذي هو مقول بالحقيقة على الواجب، والممكن، على الأقوال الثلاثة: تنازع كبيران، هل هو مقول بالاشتراك أو بالتواطئ ؟
فقال أحدهما: هو متواطئ، وقال الآخر: هو مشترك؛ لئلا يلزم التركيب .
وقال هذا: قد ذكر فخر دين أن هذا النزاع مبني على أن وجوده هل هو عين ماهيته أم لا ؟ فمن قال أن وجود كل شيء عين ماهيته، قال: إنه مقول بالاشتراك ومن قال أن وجوده قدر زائد على ماهيته قال أنه مقول بالتواطئ .
فأخذ الأول يرجح قول من يقول: أن الوجود زائد على الماهية؛ لينصر أنه مقول بالتواطئ .
فقال الثاني: ليس مذهب الأشعري وأهل السنة أن وجوده عين ماهيته؛ فأنكر الأول ذلك .