يبقى أن يقال: فاللّه تعالى قد أمر بقتال الطائفة الباغية فيكون قتالها كان واجبا مع علي، والذين قعدوا عن القتال هم جملة أعيان الصحابة، كسعد، وزيد، وابن عمر، وأسامة، و محمد بن مسلمة، وأبي بَكْرَة، وهم يروون النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في القعود عن القتال في الفتنة، وقوله صلى الله عليه وسلم"القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الموضع"وقوله"يوشك أن يكون خير مال المسلم غَنَم يتبع بها شَعَفَ الجِبال، ومواقع القَطْر، يَفِرُّ بدينه من الفتن"وأمره لصاحب السيف عند الفتنة"أن يتخذ سيفًًًًا من خشب"وبحديث أبي بَكْرَة للأحنف بن قيس، لما أراد أن يذهب ليقاتل مع علي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"الحديث، والاحتجاج على ذلك بقوله"لا تَرْجِعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رِقَاب بعض".
وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أئمة السنة، حتى قال: لا يختلف أصحابنا أن قعود على عن القتال كان أفضل له لو قعد، وهذا ظاهر من حاله في تلومه في القتال وتبرمه به، ومراجعة الحسن ابنه له في ذلك، وقوله له: ألم أنهك يا أبت ؟ وقوله: للّه در مقام قامه سعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر، إن كان برًا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطأه ليسير .