فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 967

وكان أبو يوسف نظره بالعكس، كان أعلم بالحديث منه؛ ولهذا توجد المسائل التي يخالف فيها زفر أصحابه عامتها قياسية، ولا يكون إلا قياسًا ضعيفًا عند التأمل، وتوجد المسائل التي يخالف فيها أبو يوسف أبا حنيفة واتبعه محمد عليها، عامتها اتبع فيها النصوص والأقيسة الصحيحة؛ لأن أبا يوسف رحل بعد موت أبي حنيفة إلى الحجاز، واستفاد من علم السنن التي كانت عندهم ما لم تكن مشهورة بالكوفة، وكان يقول: لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت؛ لعلمه بأن صاحبه ما كان يقصد إلا إتباع الشريعة، لكن قد يكون عند غيره من علم السنن ما لم يبلغه .

وهذا أيضًا حال كثير من الفقهاء بعضهم مع بعض فيما وافقوا عليه من قياس لم تثبت صحته بالأدلة المعتمدة، فإن الموافقة فيه توجب طرده، ثم أهل النصوص قد ينقضونه، والذين لا يعلمون النصوص يطردونه .

وكذلك هذه حال أكثر متكلمة أهل الإثبات مع متكلمة النفاة في مسائل الصفات والقدر وغير ذلك، قد يوافقونهم على قياس فيه نفي، ثم يطرده أولئك فينفون به ما أثبتته النصوص، والمثبتة لا تفعل ذلك، بل لابد من القول بموجب النص، فربما قالوا ببعض معناها، وربما فرقوا بفرق ضعيف .

وأصل ذلك: موافقة أولئك على القياس الضعيف، وذلك في مثل مسائل الجسم والجوهر وغير ذلك .

وهكذا تجد هذا حال من أعان ظالمًا في الأفعال، فإن الأفعال لا تقع إلا عن إرادة، فالظالم يطرد إرادته فيصيب من أعانه، أو يصيب ظلمًا لا يختاره هذا، فيريد المعين أن ينقض الطرد، ويخص علته؛ ولهذا يقال: من أعان ظالمًا بُلى به، وهذا عام في جميع الظلمة من أهل الأقوال والأعمال، وأهل البدع والفجور .

وكل من خالف الكتاب والسنة: من خبر أو أمر أو عمل، فهو ظالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت