فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 967

فإن الله أرسل رسله؛ ليقوم الناس بالقسط، ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضلهم، وقد بين الله سبحانه له من القسط ما لم يبينه لغيره، وأقدره على ما لم يقدر عليه غيره، فصار يفعل ويأمر بما لا يأمر به غيره ويفعله .

وذلك أن بني آدم في كثير من المواضع قد لا يعلمون حقيقة القسط ولا يقدرون على فعله، بل ما كان إليه أقرب وبه أشبه كان أمثل، وهي الطريقة المثلى .

وقد بسطنا هذا في مواضع، قال تعالى: { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } [ الرحمن: 9 ] ، وقال: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [ البقرة: 286 ] ، وقال: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن: 16 ] وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

والمقصود أن ما عند عوام المؤمنين وعلمائهم أهل السنة والجماعة من المعرفة واليقين والطمأنينة، والجزم الحق والقول الثابت، والقطع بما هم عليه أمر لا ينازع فيه إلا من سلبه الله العقل والدين .

وهب أن المخالف لا يسلم ذلك، فلا ريب أنهم يخبرون عن أنفسهم بذلك، ويقولون: إنهم يجدون ذلك، وهو وطائفته يخبرون بضد ذلك، ولا يجدون عندهم إلا الريب . فأي الطائفتين أحق بأن يكون كلامها موصوفًا بالحشو ؟ أو يكون أولى بالجهل والضلال، والإفك والمحال ؟ وكلام المشائخ والأئمة من أهل السنة والفقه والمعرفة في هذا الباب أعظم من أن نطيل به الخطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت