فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 967

فإذا أنكر أهل الحق والسنة ذلك، قال المبطل: قد أنكروا أصول الدين . وهم لم ينكروا ما يستحق أن يسمى أصول الدين، وإنما أنكروا ما سماه هذا أصول الدين، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فالدين ما شرعه الله ورسوله، وقد بين أصوله وفروعه، ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله، كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع، فهكذا لفظ النظر، والاعتبار، والاستدلال .

وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة،كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسنة هو النجاة، وقال مالك: السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق .

وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم، الذي يوصل العباد إلى الله .

والرسول هو الدليل الهادي الخِرِّيت [ الخِرِّيت: الدليل الحاذق ] في هذا الصراط، كما قال تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا } [ الأحزاب: 45 -46 ] ، وقال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ } [ الشورى: 52-53 ] ، وقال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [ الأنعام: 153 ] ، وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال:"هذا سبيل الله، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ": { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت